الجاحظ
83
رسائل الجاحظ
به دونهم . فلو لم يكن لإبليس شرك يقتل به ، ولا علم يدعو اليه ، ولا فتنة يستهوي بها إلا القيان ، لكفاه . وليس هذا بذم لهن ، ولكنه من فرط المدح . وقد جاء في الأثر : « خير نسائكم السواحر الخلابات » . وليس يحسن هاروت وماروت ، وعصا موسى ، وسحرة فرعون ، إلا دون ما يحسنه القيان . ثم إذا منعهن الزنى غلبه عليهن مخارج بيوت الكشاخنة ترميهن في حجور الزناة . ثم هن أمهات أولاد من قد بلغ بالحب لهن أن غفروا لهن كل ذنب ، وأغضوا منهن على كل عيب . وإذا كن في منزل رجل من السوقة عذرتهن ، وإذا انتقلن إلى منازل الملوك زال العذر . والسبب فيه واحد ، والعلة سواء . [ 28 - أسباب تهتك القيان ] وكيف تسلم القينة من الفتنة أو يمكنها أن تكون عفيفة ، وإنما تكتسب الأهواء ، وتتعلم الألسن والأخلاق بالمنشإ ، وهي تنشأ من لدن مولدها إلى أوان وفاتها بما يصد عن ذكر اللّه من لهو الحديث ، وصنوف اللعب والاخانيث ، وبين الخلعاء والمجان ، ومن لا يسمع منه كلمة جد ولا يرجع منه إلى ثقة ولا دين ولا صيانة مروة . وتروي الحاذقة منهن أربعة آلاف صوت فصاعدا ، يكون الصوت فيما بين البيتين إلى أربعة أبيات ، عدد ما يدخل في ذلك من الشعر إذا ضرب بعضه ببعض عشرة آلاف بيت ، ليس فيها ذكر اللّه إلا عن غفلة ولا ترهيب [ من ] عقاب ، ولا ترغيب في ثواب ، وإنما بنيت كلها على ذكر الزنى والقيادة ، والعشق